أحمد بن حجر الهيتمي المكي
59
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
الأنبياء أفضل منهم مطلقا ، وعوامّنا وهم الصلحاء كأبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما أفضل من عوامهم ، وخواصّهم كجبريل أفضل من عوامّنا . نعم ؛ تبع الحليميّ على عدم إرساله إليهم جمع ، منهم الفخر الرازي ، بل نقل الإجماع على ذلك ، وتبعه النّسفي ، وليس كما زعما ؛ إذ لا إجماع في ذلك ، على أن عبارة الفخر : ( أجمعنا ) ، وهي تقال لإجماع الخصمين ، فليس في كلامه تصريح بإجماع الأمة « 1 » ، ومن ثمّ اختار المحققون أنه مرسل إليهم ؛ ويدل له خبر مسلم : « وأرسلت إلى الخلق كافة » « 2 » بل أخذ منه البارزي أنه مرسل حتى إلى الجمادات والحيوانات بأن ركّب فيها إدراك حتى آمنت به صلى اللّه عليه وسلم ؛ إعلانا بعظيم شرفه ، ومزيد خصوصيته . [ الأنبياء أفضل من الملائكة والأدلة على ذلك ] قال الفخر الرازي : ( وقع الإجماع على أن أفضل النوع الإنساني نبيّنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » « 3 » ، واستثنوه من الخلاف في التفضيل بين الملك والبشر ، والبشر أفضل من الجن اتفاقا ) ا ه وما ذكره من استثنائه ينازعه فيه كلام الزمخشري ؛ فإنه من المعتزلة وهو قائل بأفضلية الملك عليه . ووجه الدليل في الخبر الذي ذكره : أنه إذا فضل جميع أولاد آدم ، ومنهم من هو أفضل من آدم اتفاقا . . فأولى أن يفضل آدم ، ويدل له أيضا : « آدم فمن دونه تحت لوائي » « 4 » .
--> ( 1 ) في هامش ( ج ) : ( قوله : « وهي تقال لإجماع الخصمين » يعني : كلمة « أجمعنا » تقال ، ويعبر بها إذا اتفق الخصمان من بعض الأمة ، وكلمة « أجمعوا » أو « إجماع » إذا اتفقت أمته صلى اللّه عليه وسلم ، ومراد الفخر : أن الخصمين المتقاولين اتفقا ، لا أن الأمة جميعها اتفقت ؛ لأن الفخر لما اتفق مع الحليمي على هذا القول . . قال : أجمعنا ) . ( 2 ) صحيح مسلم ( 523 ) . ( 3 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 605 ) ، وابن حبان ( 6242 ) ، وابن ماجة ( 4308 ) . ( 4 ) أخرجه أحمد ( 1 / 281 ) .